مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
16
قاموس الأطباء وناموس الألباء
فصل النون النوء بالفتح النجم إذا مال للغروب أو سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه وهو نجم آخر يقابله من ساعته في المشرق في كل ليلة إلى ثلاثة عشر يوما وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فان لها أربعة عشر يوما وكانت العرب تضيف المطر والريح والحر والبرد إلى الساقط منها وقال الأصمعي إلى الطالع منها في سلطانه فتقول مطرنا بنوء كذا وقال ابن الاعرابى لا نوء الا إذا كان معه مطر والا فلا نوء قيل وانما سمى نوء لان النجم إذا سقط نهض الطالع وذلك النهوض هو النوء فسمى النجم به فصل الواو الوبا بالتحريك والقصر ويمد هو الطاعون أو كل مرض عام وجمع المقصور اوباء ويمدّ وجمع الممدود اوبية وقال حذاق الأطباء هو تغير يعرض لجوهر الهوا فيستحيل إلى الرداءة ويسرى في الأبدان بالاستنشاق كسريان السم قال الشيخ ما ملخصه واما التغييرات الخارجة عن المجرى الطبيعىّ التي تعرض للهواء فهي اما لاستحالة في جوهره واما لاستحالة في كيفيته فاما الذي لاستحالة في جوهره إلى الرداءة وهذا هو الوباء وهو تعفن يعرض في الهواء يشبه تعفن الماء المستنقع الآجن ولسنا نعنى بالهواء الهواء البسيط لأنه لا يعفن ولأنه ليس هو الذي يحيط بنا وانما نعنى بالهواء الجسم المبثوث في الجو وهو جسم ممتزج من الهواء الحقيقي ومن الاجزاء المائية البخارية ومن الاجزاء الأرضية المتصعّدة في الدخان والبخار ومن اجزاء نارية وانما نقول له هواء كما نقول لماء البحار ماء وان لم يكن ماء صرفا بسيطا بل ممتزجا من هواء وارض ونار ولكن الغالب فيه الماء وهذا الهواء إذا تغير في جوهره عفن الاخلاط وابتدأ بتعفين الخلط المحصور في القلب لأنه أقرب اليه وصولا منه إلى غيره واما الذي لاستحالة في كيفية فهو ان يخرج في الحرّ أو البرد إلى كيفية غير محتملة حتى يفسد له الزرع والنسل وذلك اما باستحالة مجانسة كمعمعة القيظ إذا اشتد أو استحالة مضادة كزمهرة البرد في الصيف لعروض عارض وهذا الهواء إذا تغير في كيفيته إلى الحرارة فإنه ان سخن شديدا أرخى المفاصل وحلل الرطوبات فزاد في العطش وحلل الروح فاسقط القوى ومنع الهضم بتحليل الحار الغريزي وصفراء اللون وسخن القلب سخونة غير غريزية وسيل الاخلاط وميلها عفنة إلى التجاويف وإلى الأعضاء الضعيفة وربما نفع أصحاب الأمراض الباردة واما الهواء البارد فإنه يحصر الحار الغريزي داخلا ما لم يفرط افراطا يتوغل به إلى الباطن فان ذلك مميت انتهى وقال العلامة اعلم بان المخصوص باسم الوباء على اصطلاح الشيخ هو القسم الأول ومنهم من يسمى الثاني وباء أيضا وهو اختيار صاحب الكامل والامام وابقراط يسمى من ذلك ما كان عاما أمراضا وافدة وما كان مهلكا موتا